
بورصة مسقط تسجل أعلى صفقات في 2026 يونيو لنفس العام
حققت بورصة مسقط طفرة قياسية في حركة التداولات والتعاملات المالية خلال شهر يونيو الماضي، حيث سجلت المنصة الاستثمارية أعلى مستوى للصفقات المنفذة منذ بداية العام الجاري متجاوزة 159.6 ألف صفقة، مقارنة بنحو 107 آلاف صفقة جرى تنفيذها في شهر مايو السابق، و131 ألف صفقة في شهر أبريل. وجاء هذا النشاط الملحوظ بدفعٍ من إقبال المستثمرين الواسع على الشراء واقتناص الأسهم عند مستويات أسعار جاذبة وأسعار تصحيحية هبطت إليها السوق، مما يؤكد الجاذبية الاستثمارية العالية التي تتمتع بها أصول بورصة مسقط وقدرتها المستمرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والإقليمية.
وعلى الرغم من تراجع المؤشر الرئيسي في بورصة مسقط بواقع 249 نقطة ليغلق بنهاية المطاف عند مستوى 7507 نقاط نتيجة لتراجع أسعار 58 ورقة مالية مدرجة، إلا أن الأسواق شهدت تبايناً إيجابياً أظهر تماسكاً هيكلياً متميزاً للمؤسسات والشركات الكبرى؛ حيث قفز مؤشر القطاع المالي بنحو 189 نقطة ليصل إلى مستوى 13085 نقطة، مستفيداً من المكاسب القوية والملحوظة لأسهم البنوك القيادية وشركات الاستثمار الكبرى المدرجة في لائحة بورصة مسقط الرسمية.
هيكلة حركة التعاملات وإعادة تدوير السيولة الاستثمارية
وفقاً للبيانات الإحصائية الرسمية الصادرة عن بورصة مسقط، فقد سجلت قيمة التداول الإجمالية أدنى مستوياتها السنوية خلال الشهر المنصرم لتستقر عند 776.1 مليون ريال عُماني، ويعزى هذا التراجع المؤقت في أحجام المبالغ المتداولة إلى اتجاه المستثمرين والمحافظ المالية لتوفير سيولة نقدية إضافية مخصصة للاكتتاب العام في أسهم الشركة العُمانية الهندية للسماد (أوميفكو)، والتي طرحت بنجاح 25% من إجمالي رأسمالها للاكتتاب العام للمواطنين والمؤسسات في الفترة الممتدة بين 16 و25 يونيو الماضي. ويترقب مجتمع المال والأعمال والتحليل المالي إدراج هذه الشركة رسمياً في مقصورة بورصة مسقط بتاريخ 8 يوليو الجاري، وسط توقعات اقتصادية قوية بارتداد السيولة الفائضة المعاد ضخها إلى شاشات التداول لإنعاش السوق مجدداً ومساعدة المؤشرات القياسية على استعادة مسارها الصاعد وتجاوز حواجز المقاومة السابقة.
وقد استحوذت خمس شركات قيادية ومحورية على الحصة الأكبر والركيزة الأساسية من قيمة التداولات في بورصة مسقط، حيث تصدر بنك مسقط قائمة الشركات الأكثر تداولاً من حيث القيمة الإجمالية بعد أن شهد تعاملات مكثفة بقيمة 168.1 مليون ريال عُماني، وهي حصة استراتيجية تمثل نحو 21.6% من إجمالي القيمة السوقية المتداولة خلال الشهر. وجاءت شركة أوكيو للصناعات الأساسية في المرتبة الثانية بحجم تداول بلغ 137.8 مليون ريال عُماني، فيما حل بنك صحار الدولي في المرتبة الثالثة بتداولات بلغت قيمتها 130.5 مليون ريال عُماني. وجاءت شركة أوكيو لشبكات الغاز في المركز الرابع بتداولات بلغت 87.4 مليون ريال عُماني، بينما حلّت شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج في المرتبة الخامسة بعد أن شهدت تداولات نشطة بقيمة 70.2 مليون ريال عُماني مستحوذة على حصة تبلغ 9% من الإجمالي العام للقيم المتداولة في السوق.
تقلبات الأسعار والفرص المتاحة للمستثمرين في السوق
شهدت حركة الأسعار في بورصة مسقط خلال تعاملات شهر يونيو تبايناً واضحاً فتح آفاقاً استثمارية ممتازة لبناء مراكز مالية متوسطة وطويلة الأجل، حيث ارتفعت خلال الشهر الماضي أسعار 37 ورقة مالية مقابل تراجع أسعار 58 ورقة مالية واستقرار 14 ورقة مالية أخرى عند مستوياتها السابقة دون تغيير. وفي قائمة الأسهم الأكثر صعوداً وجاذبية، قفز سهم العُمانية للاستثمارات التعليمية والتدريبية بنسبة قياسية بلغت 16.1% ليغلق عند سعر 1.800 ريال عُماني، يليه سهم شركة جلفار للهندسة والمقاولات الذي حقق نمواً بنسبة 12.2% ليغلق عند مستوى 184 بيسة، وصعد سهم المها لتسويق المنتجات النفطية إلى مستوى 1.229 ريال عُماني مرتفعاً بنسبة 11.7%، كما سجل سهم البنك الأهلي قفزة مماثلة بنسبة 11.7% ليغلق عند مستوى 210 بيسات، تلاه سهم شركة ظفار للأغذية والاستثمار بصعود نسبته 11.2% ليستقر عند سعر 207 بيسات بنهاية الجلسات.
في المقابل، قاد سهم شركة فولتامب للطاقة الأسهم المتراجعة في بورصة مسقط نتيجة لإجراء فني تمثل في تجزئة القيمة الاسمية للسهم من 100 بيسة إلى 10 بيسات، ليغلق السهم بنهاية تداولات الشهر عند مستوى 174 بيسة. كما تراجع سهم شركة الحسن الهندسية (وهي شركة قيد التصفية) بنسبة 50% ليغلق عند 4 بيسات، وهبط سهم مسقط للتأمين بنسبة 29.2% ليصل إلى مستوى 580 بيسة. وعلى صعيد أدوات الدين المدرجة في بورصة مسقط، فقد سجلت سندات شركة ليفا القابلة للتحول الإلزامي والصادرة في عام 2024 تراجعاً بنسبة 27.2% لتغلق عند مستوى 80 بيسة، في حين سجلت سندات الشركة العُمانية لخدمات التمويل الصادرة في عام 2026 تراجعاً بنسبة 25% لتغلق عند مستوى 75 بيسة. إن هذه التحركات السعرية والتصحيحية تعد ظاهرة صحية تسهم في غربلة المراكز الاستثمارية وتتيح للمستثمرين الأجانب والمحليين فرصاً استثنائية لإعادة توزيع الأصول المالية وبناء محافظ استثمارية قوية ترتكز على أسهم عوائد بأسعار منافسة جداً مقارنة بالأسواق الإقليمية المجاورة.
المصدر : وكالة الانباء العمانية



