ميزانية عُمان 2026: استراتيجية "النمو المنضبط" وترسيخ الاستدامة المالية

ميزانية عُمان 2026: استراتيجية "النمو المنضبط" وترسيخ الاستدامة المالية

المقدمة

تعكس ميزانية سلطنة عُمان لعام 2026 انتقالًا مدروسًا للاقتصاد الوطني من مرحلة الاستقرار المالي إلى مرحلة "النمو المنضبط". وتأتي هذه الميزانية مستندة إلى تحسن ملموس في المؤشرات الكلية خلال السنوات الماضية، وضمن نهج احترازي يوازن بدقة بين تعزيز الإنفاق التنموي والحفاظ على الانضباط المالي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

ويرى خبراء أن الميزانية الحالية هي ثمرة سياسات مالية ركزت سابقاً على خفض العجز والدين العام، لتنتقل اليوم نحو تحفيز القطاعات غير النفطية وزيادة الإنفاق الاستثماري، دون الإخلال بمتطلبات الاستدامة أو التعرض لمخاطر تقلبات الأسواق العالمية.

مؤشرات ميزانية عُمان 2026 (أسس التقدير)

يوضح الجدول التالي القواعد الاقتصادية التي بنيت عليها الميزانية:

البيان التقديرات المعتمدة القيمة الاستراتيجية
سعر النفط التحوطي 60 دولاراً للبرميل حماية الميزانية من تقلبات الأسواق
التصنيف الائتماني درجة استثمارية (BBB-) تعزيز ثقة المستثمرين وخفض كلفة الدين
مظلة الحماية الاجتماعية +1.6 مليون مستفيد ضمان الاستقرار الاجتماعي وجودة الحياة
الاستثمار العقاري إقامات مرتبطة بالتملك جذب رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة

سعر نفط تحوطي وإدارة رشيدة للإيرادات

تواصل وزارة المالية العُمانية اعتماد نهج وقائي عبر تحديد سعر تحوطي للنفط عند 60 دولاراً، وهو رقم يقل عن متوسط التوقعات العالمية لعام 2026. تهدف هذه الخطوة إلى بناء "وسادة أمان" مالية تتيح للسلطنة التعامل مع أي تراجع مفاجئ في أسعار الطاقة.

وتُوجه الحكومة أي فوائض مالية محتملة نحو مسارين حيويين:

  1. خفض الدين العام: الاستمرار في تحسين هيكلة المديونية وتقليل نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي.

  2. الاستثمار الاستراتيجي: تمويل المشاريع ذات القيمة المضافة عبر جهاز الاستثمار العُماني.

الاستثمار العقاري: نافذة للمستثمر الأجنبي

لم تغفل توجهات ميزانية 2026 تنشيط السوق العقاري كأحد الروافد الأساسية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. وتستمر السلطنة في تقديم حوافز نوعية للمستثمرين غير العُمانيين، تشمل منح إقامات طويلة الأمد (تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات) مرتبطة بتملك العقار، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات التملك الحر في المجمعات السياحية المتكاملة (ITCs).

ويساهم هذا التوجه في ضخ سيولة أجنبية جديدة ودعم مشاريع المدن الذكية مثل "مدينة السلطان هيثم"، مما يرفع من تنافسية القطاع العقاري العُماني كبيئة آمنة وذات عوائد مستدامة. ويمكن للمستثمرين الاطلاع على اللوائح عبر وزارة الإسكان والتخطيط العمراني.

للتعرف على المشاريع العقارية في سلطنة عمان برجاء زيارة صفحة المشاريع على مدونة سكنى العقارية

التوازن بين الإنفاق التنموي والبعد الاجتماعي

أظهرت الميزانية مرونة منضبطة في إدارة المصروفات؛ حيث تم ترشيد الإنفاق الجاري مقابل زيادة المخصصات الموجهة للمشاريع الإنمائية. وعلى الصعيد الاجتماعي، تواصل السلطنة التزامها بتمويل منظومة الحماية الاجتماعية، مع الإبقاء على دعم الخدمات الأساسية، مما يعزز الاستقرار المعيشي للمواطنين.

القطاعات غير النفطية: محرك النمو المستدام

تراهن ميزانية 2026 على أن يقود النمو الحقيقي قطاعات:

  • الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة: كركائز مستقبلية للاقتصاد.

  • الخدمات اللوجستية والسياحة: لتعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي.

  • الصناعات التحويلية: لزيادة المحتوى المحلي وخلق فرص عمل نوعية.

خلاصة المشهد

تمثل ميزانية عُمان 2026 نموذجاً لمرحلة انتقالية متوازنة، تجمع بين الطموح الاقتصادي والحذر المالي، وترسّخ أسس اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات العالمية.

روابط تهمك (المصادر الرسمية):

 

المصدر: جريدة عُمان (مع إضافات تحليلية)