المرسوم السلطاني رقم ٢٩ / ٢٠١٨ بإصدار قانون حظر تملك غير العمانيين للأراضي والعقارات في بعض الأماكن

المرسوم السلطاني رقم ٢٩ / ٢٠١٨ بإصدار قانون حظر تملك غير العمانيين للأراضي والعقارات في بعض الأماكن

المقدمة

يُعد المرسوم السلطاني رقم 29/2018 الخاص حظر تملك غير العمانيين للأراضي والعقارات محطة تنظيمية فارقة في سوق العقار العماني، إذ يوازن بذكاء بين حماية المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية وفتح آفاق واسعة للاستثمار الأجنبي المنظم. فهم هذا القانون هو الخطوة الأساسية الأولى لأي مغترب أو مستثمر يخطط للدخول إلى السوق العقاري العماني بثقة ووضوح قانوني تام.

جوهر القانون: تنظيم لا تقييد

نصّ المرسوم على تنظيم حظر تملك غير العمانيين للأراضي والعقارات في بعض الأماكن الاستراتيجية، مع تقديم ضمانات قانونية للمستثمرين في مناطق أخرى. والأهم من ذلك، أكد القانون على استمرار العمل بنظام تملك غير العمانيين داخل المجمعات السياحية المتكاملة (ITCs)، مما يجعلها الملاذ الآمن والأكثر ربحية للمستثمر الأجنبي.

أهم بنود المرسوم (تحليل للمستثمرين)

1. نطاق الحظر الجغرافي

حدد القانون مناطق معينة يُمنع فيها تملك غير العمانيين لاعتبارات أمنية وتراثية، وتشمل:

  • المحافظات الحدودية والساحلية: مسندم، البريمي، الظاهرة، الوسطى، ولايات لوى، شناص، ومصيرة.

  • محافظة ظفار: يُحظر التملك فيها باستثناء ولاية صلالة.

  • المواقع الاستراتيجية: الجبال ذات الأهمية (مثل الجبل الأخضر وجبل شمس)، الجزر، والمواقع القريبة من القصور والمنشآت الأمنية، بالإضافة إلى الحارات الأثرية.

2. حظر الأراضي الزراعية

يمنع القانون تملك غير العمانيين للأراضي والعقارات ذات التصنيف الزراعي في جميع محافظات السلطنة دون استثناء.

3. آلية توفيق الأوضاع والإرث

  • المهلة القانونية: مُنح من فقد حق التملك مهلة سنتين (قابلة للتمديد لسنة واحدة) للتصرف في العقار قانونياً.

  • آلية الإرث والوصية: في حال آلت ملكية عقار في مناطق الحظر لغير عماني عن طريق الإرث، يلزم القانون الوريث بالتصرف فيه خلال المدة المحددة، وإلا يتم البيع الجبري عبر القضاء مع ضمان عودة الثمن للمالك، مما يوفر حماية مالية للمستثمر حتى في حالات المخالفة.

لماذا يعتبر هذا القانون ميزة للمستثمر الأجنبي؟

رغم وجود مناطق محظورة، إلا أن هذا الوضوح التشريعي يصب في مصلحة المستثمر الذكي:

  • الشفافية المطلقة: تحديد المناطق المحظورة بدقة يقلل من المخاطر القانونية ويحمي رأس المال من الدخول في صفقات مشبوهة.

  • دعم المجمعات السياحية (ITCs): يعزز القانون من قيمة العقارات في المجمعات المتكاملة (مثل الموج مسقط وخليج مسقط)، حيث تمنح تملكاً حراً 100% وحق الإقامة للمستثمر وعائلته.

  • بيئة استثمارية آمنة: وجود عقوبات رادعة للتصرفات المخالفة (مثل التملك بأسماء مستعارة) يضمن بقاء السوق منظماً وبعيداً عن العشوائية، مما يحافظ على استقرار قيم العقارات.

الخلاصة ونصيحة مدونة سكنى

مرسوم 29/2018 لا يُغلق باب الاستثمار، بل يحدد المسار الآمن له. للمغتربين العرب والمستثمرين الدوليين، يبقى المسار الأكثر موثوقية هو التركيز على المجمعات السياحية المتكاملة (ITCs) والمشاريع المعتمدة. هذه المناطق لا توفر تملكاً حراً فحسب، بل تقدم عوائد استثمارية واضحة ونمط حياة عصري داخل سوق عقاري واعد ومستقر.