
المرسوم السلطاني 12/2006: نظام تملك الاجانب للعقارات في سلطنة عمان
المقدمة
يمثل سوق العقارات في سلطنة عمان واحدًا من أكثر الأسواق جاذبية للمستثمرين والمغتربين العرب الباحثين عن بيئة آمنة ومستقرة. ومن هنا جاءت فكرة هذه السلسلة من المقالات التي نسلط فيها الضوء على قوانين العقارات في سلطنة عمان، بهدف توضيح الصورة حول الأنظمة القانونية المنظمة لتملك الاجانب للعقارات في سلطنة عمان، والفرص التي يتيحها السوق ضمن إطار رسمي واضح.
ويأتي في مقدمة هذه القوانين مرسوم سلطاني 12/2006، الذي يعد محطة مفصلية في مسار التطوير العقاري بالبلاد. فقد وضع هذا المرسوم أسسًا قانونية واضحة لـنظام تملك الاجانب للعقارات في سلطنة عمان، حيث سمح لهم ولأول مرة بامتلاك وحدات سكنية وسياحية داخل المجمعات السياحية المتكاملة في سلطنة عمان. هذا القرار لم يكن عاديًا، بل جاء كخطوة استراتيجية لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة السلطنة كوجهة استثمارية واعدة في المنطقة.
من خلال هذا المرسوم أصبح بإمكان الأجانب الاستفادة من التملك الحر في سلطنة عمان للاجانب، مع ما يحمله ذلك من مزايا استثمارية وسكنية، بدءًا من شراء العقارات في عمان للاجانب بشفافية كاملة، وصولًا إلى إمكانية الحصول على إقامة عقارية مرتبطة بالتملك. كما فتح الباب أمام المزيد من المشاريع السياحية والعقارية المبتكرة التي جعلت من السوق العماني وجهة منافسة لبقية أسواق الخليج.
إذن، فإن مرسوم سلطاني رقم 12/2006 لم يكن مجرد نص قانوني، بل كان أداة لتوسيع قاعدة الاستثمار وتعزيز الثقة بالأطر التنظيمية، بما يلبي طموحات المغتربين العرب في الخليج الباحثين عن فرص واعدة، ويمنحهم بيئة استثمارية تحمي حقوقهم وتضمن لهم عوائد مستقرة.
نص القانون
مرسوم سلطاني رقم ١٢ / ٢٠٠٦ في شأن نظام تملك غير العمانيين للعقارات في المجمعات السياحية المتكاملة
المادة الأولى
يعمل في شأن تملك غير العمانيين للعقارات في المجمعات السياحية المتكاملة المرخص لها من الجهات المختصة، بأحكام النظام المرفق.
المادة الثانية
تعد وزارة الإسكان والكهرباء والمياه بالتنسيق مع وزارة السياحة اللائحة التنفيذية للنظام المرفق، ويتولى وزير الإسكان والكهرباء والمياه إصدار اللائحة بعد موافقة مجلس الوزراء عليها، كما يقوم باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذا النظام بعد التنسيق مع الجهات المختصة.
المادة الثالثة
يلغى كل ما يخالف النظام المرفق.
المادة الرابعة
ينشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية، ويعمل به من تاريخ صدوره.
صدر في: ٢٠ من محرم سنة ١٤٢٧هـ
الموافق: ١٩ من فبراير سنة ٢٠٠٦م
قابوس بن سعيد
سلطان عمان
نشر هذا المرسوم في عدد الجريدة الرسمية رقم (٨١٠) الصادر في ١ / ٣ / ٢٠٠٦م.
نظام تملك غير العمانيين للعقارات في المجمعات السياحية المتكاملة
المادة (١)
يسمح لغير العمانيين من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين بتملك الأراضي أو الوحدات المبينة، في المجمعات السياحية المتكاملة المرخص لها من الجهات المختصة بالدولة، وذلك بغرض السكن أو الاستثمار، وبإحدى طرق التملك المقررة قانونا.
ومع عدم الإخلال بحق الدولة في قصر التملك على العمانيين في أي مجمع سياحي متكامل تبين اللائحة التنفيذية إجراءات وقواعد وشروط وضوابط التملك في المجمعات سواء بالنسبة للعمانيين أو لغيرهم.
المادة (٢)
يجوز للأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين الذين حصلوا على العقارات في المجمعات السياحية المتكاملة بطريق الانتفاع وقاموا بتوصيل المرافق والخدمات إليها، أن يتصرفوا بعد موافقة وزارة السياحة في الوحدات المبنية أو الأراضي المعدة للبناء التي تم تقسيمها على أن يسددوا لوزارة الإسكان والكهرباء والمياه قيمة حصص هذه الوحدات أو الأراضي من مجمل قيمة الأرض التي حصلوا عليها بطريق الانتفاع. وتحدد اللائحة التنفيذية بعد موافقة وزارة المالية قيمة هذه الحصص.
المادة (٣)
يجوز للمالك التصرف في العقار المبني في أي وقت ويجب على من اشترى قطعة أرض في المجمع السياحي المتكامل أن يستكمل بناءها أو يقوم باستغلالها في مدة أقصاها أربع سنوات من تاريخ تسجيلها باسمه، ولا يجوز له التصرف في الأرض خلال هذه المدة إلا بالرهن من أجل بناء الأرض، فإذا لم يتم البناء أو الاستغلال خلال هذه المدة يجوز لوزارة الإسكان والكهرباء والمياه التصرف في الأرض ببيعها بالمزاد العلني مع تعويض المشتري بثمن الأرض وقت شرائها أو ثمنها حين بيعها أيهما أقل ودون الإخلال بحقه في التظلم والطعن القضائي أمام الجهات المختصة.
المادة (٤)
يجوز لوزارة الإسكان والكهرباء والمياه تمديد المدة المذكورة في المادة السابقة بناء على توصية من وزارة السياحة إذا ما قدم المشتري طلبا بالتمديد واقتنعت هذه الوزارة بالمبررات التي أبداها، ولا يجوز أن تزيد هذه المدة الإضافية على سنتين، وتحدد اللائحة التنفيذية إجراءات وبيانات هذا الطلب والمدة التي يتعين تقديمه خلالها.
المادة (٥)
تتولى إجراءات البيع بالمزاد العلني لجنة حكومية يصدر بتشكيلها وبيان الإجراءات المتبعة أمامها والقواعد والضوابط المنظمة لعملها، قرار من وزير الإسكان والكهرباء والمياه بالتنسيق مع وزارة السياحة، على أن تضم اللجنة في عضويتها عناصر فنية ومالية وقانونية ومن يمثل وزارة السياحة.
المادة (٦)
لا يخل هذا النظام بحق الدولة في نزع ملكية العقار للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل طبقا للقوانين والأنظمة المعمول بها في السلطنة.
المادة (٧)
تسري في شأن الميراث والوصية وجميع التصرفات المضافة إلى ما بعد الموت بالنسبة للعقارات محل هذا النظام قوانين الدولة التي ينتمي إليها المالك، فإذا لم يتقدم وارث بطلب الإرث بعد انقضاء سنة من تاريخ الوفاة وإخطار سفارة الدولة التي ينتمي إليها المتوفي، تحدد وزارة السياحة الجهة التي تتولى إدارة العقار على أن يؤول العقار إلى حكومة السلطنة بعد انقضاء خمس عشرة سنة وذلك دون إخلال بحق من يثبت أنه وارث في التعويض.
وتبين اللائحة التنفيذية إجراءات تقديم طلب الإرث والمستندات اللازمة لإثبات الإرث والجهة التي تتولى الإخطار ومقابل إدارة العقار.
كما تبين إجراءات تنفيذ جميع التصرفات المضافة إلى ما بعد الموت.
المادة (٨)
يجوز منح غير العماني المالك لعقار مبني بغرض السكن أو الاستثمار، إقامة له ولأقاربه من الدرجة الأولى وتحدد اللائحة التنفيذية شروط وإجراءات منح هذه الإقامة وذلك بعد التنسيق مع الجهات المختصة.
المادة (٩)
تشكل وزيرة السياحة لجنة حكومية تتولى الترخيص للمجمعات السياحية المتكاملة وفق الضوابط والقواعد المعتمدة لذلك، على أن يحدد القرار الصادر بتشكيل اللجنة ضوابط عملها والإجراءات المتبعة أمامها.
المادة (١٠)
تعتبر صحيحة التصرفات والإجراءات التي تمت في شأن المجمعات السياحية قبل العمل بهذا النظام.
أهم بنود المرسوم
عند الحديث عن مرسوم سلطاني 12/2006، فإن أهم ما يميزه هو وضوح البنود التي حددت إطار نظام تملك غير العمانيين في سلطنة عمان. فقد جاء هذا القانون ليضع الأسس التي تمنح المستثمرين الأجانب والمقيمين الحق في الدخول إلى السوق العقاري العماني وفق ضوابط دقيقة تضمن حقوق الجميع.
أولًا، من حيث الفئة المستهدفة، يتيح المرسوم للأجانب والمغتربين والمستثمرين إمكانية شراء العقارات في عمان للأجانب، سواء بغرض السكن أو الاستثمار. وهذا ما جعله أحد أبرز قوانين العقارات في سلطنة عمان التي ساهمت في فتح المجال أمام رؤوس الأموال الأجنبية.
ثانيًا، يحدد المرسوم بوضوح نطاق التملك المسموح به، حيث يمكن لغير العمانيين امتلاك شقق سكنية أو فلل أو حتى وحدات سياحية، وهو ما وفر تنوعًا في الخيارات ليناسب مختلف الشرائح من المستثمرين والمقيمين. ومع ذلك، فإن هذا التملك يخضع لشروط واضحة تضمن الالتزام بالقانون وحماية السوق من المضاربات.
أما من حيث المناطق المشمولة، فقد حصر المرسوم التملك في المجمعات السياحية المتكاملة في عمان فقط. هذا يعني أن الأجانب لا يمكنهم التملك في أي منطقة عشوائية، بل في مشاريع متكاملة توفر بنية تحتية حديثة، وخدمات نوعية، وبيئة استثمارية منظمة.
وأخيرًا، جاء المرسوم ليحدد حقوق الأجانب في التملك العقاري في عمان بوضوح، مثل حق التصرف في العقار بالبيع أو الإيجار أو التوريث. وفي المقابل، وضع عليهم التزامات مهمة مثل دفع الرسوم والضرائب العقارية المقررة، والالتزام باستخدام العقار وفق الغرض المحدد له. وبهذا ضمن المرسوم التوازن بين مصلحة المستثمر الأجنبي وحماية الاقتصاد الوطني.
من خلال هذه البنود، وضع قانون تملك العقارات في سلطنة عمان 2006 إطارًا قانونيًا متكاملًا عزز الثقة في التملك الحر في عمان للأجانب، وفتح الباب أمام خيارات استثمارية وسكنية آمنة ومستقرة.
المزايا للمستثمرين الأجانب
شكّل مرسوم سلطاني 12/2006 نقلة نوعية في جذب المستثمرين إلى السوق العقاري العماني، ليس فقط لأنه أتاح نظام تملك غير العمانيين في سلطنة عمان، بل لأنه وفر باقة من المزايا التي جعلت السلطنة وجهة مفضلة للمغتربين العرب والأجانب.
أول هذه المزايا هو التملك الحر في عمان للأجانب داخل المجمعات السياحية المتكاملة، ما يمنح المستثمر حق التصرف في العقار بالبيع أو التأجير أو التوريث على المدى الطويل. هذا النظام يعزز ثقة المستثمرين ويمنحهم شعورًا بالاستقرار والملكية الكاملة.
ثانيًا، يتيح المرسوم ميزة بالغة الأهمية وهي الحصول على إقامة عبر التملك العقاري في عمان، حيث يرتبط امتلاك العقار بإمكانية الإقامة في السلطنة، وهو عامل جاذب للمغتربين العرب في الخليج الذين يبحثون عن بيئة معيشية آمنة وهادئة، مع إمكانية التمتع بالبنية التحتية المتطورة التي توفرها هذه المشاريع المتكاملة.
ثالثًا، يوفر المرسوم فرصًا لتحقيق عائد استثماري جيد من خلال التأجير أو إعادة البيع، نظرًا لتزايد الطلب على العقارات في المجمعات السياحية، سواء من المقيمين أو من الزوار. وبذلك يتحول العقار إلى أصل استثماري يولد دخلًا مستدامًا على المدى البعيد.
وأخيرًا، تتميز السلطنة بكونها بيئة استثمارية مستقرة، مدعومة بقوانين واضحة مثل قانون تملك العقارات في سلطنة عمان 2006. فالمستثمر الأجنبي يتمتع بحماية قانونية كاملة، مع وضوح في شروط تملك غير العمانيين للعقارات في عمان، مما يعزز الثقة ويجعل الاستثمار أكثر أمانًا مقارنة بأسواق أخرى.
كل هذه المزايا تجعل من السوق العقاري العماني خيارًا ذكيًا، حيث يلتقي الاستقرار القانوني مع العائد الاستثماري، ليمنح المستثمرين فرصة حقيقية ضمن واحدة من أبرز فرص الاستثمار العقاري للمغتربين في سلطنة عمان.
الخاتمة
لا شك أن مرسوم سلطاني 12/2006 يمثل علامة فارقة في تاريخ التشريعات العقارية في السلطنة، إذ فتح الباب أمام الأجانب للاستفادة من نظام تملك غير العمانيين في سلطنة عمان ضمن إطار قانوني منظم وشفاف. هذا المرسوم لم يقتصر أثره على تسهيل شراء العقارات في عمان للأجانب، بل أسهم أيضًا في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية عبر المشاريع المتكاملة التي تجمع بين السكن والخدمات والترفيه.
أهمية المرسوم تكمن في كونه خطوة استراتيجية عززت مكانة السلطنة كوجهة استثمارية آمنة في المنطقة، من خلال توفير التملك الحر في عمان للأجانب داخل المجمعات السياحية المتكاملة في عمان. كما أنه منح المستثمرين وضوحًا في شروط تملك غير العمانيين للعقارات في عمان، وضمانًا لحقوقهم عبر نصوص قانونية راسخة مثل قانون تملك العقارات في سلطنة عمان 2006.
اليوم، بات السوق العقاري العماني خيارًا جذابًا للمغتربين العرب والمستثمرين الدوليين الباحثين عن بيئة مستقرة، خصوصًا مع المزايا المرتبطة بالتملك مثل الحصول على إقامة عبر التملك العقاري في عمان، وتحقيق عوائد مجزية من الاستثمار. وفي الوقت نفسه، عزز المرسوم التوازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية وحماية المصلحة الوطنية، ما جعله نموذجًا ناجحًا للتشريعات العقارية الحديثة.
لذلك، فإن دعوة القراء اليوم، سواء كانوا من المغتربين العرب في الخليج أو المستثمرين الباحثين عن فرص واعدة، هي للتفكير جديًا في استكشاف فرص الاستثمار العقاري للمغتربين في سلطنة عمان. فهنا ستجدون سوقًا منظمًا، قوانين واضحة، وبيئة استثمارية مستقرة تمنحكم الطمأنينة والثقة لتحقيق أهدافكم السكنية والمالية.